السيد كمال الحيدري

128

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

إلى أحكام عديدة مستقلّة ، فيعقل أن يحقّق أحدها موضوع الآخر ، وأمّا فيما نحن فيه فالأمر الضمنيّ بالصلاة مع الأمر الضمنيّ بقصد الأمر كلاهما ضمنيّان بلحاظ عالم الجعل والمجعول معاً ، فلا يعقل أن يكون أحدهما مأخوذاً في موضوع الآخر ؛ لأنّ هذا خلف الضمنيّة كما هو واضح . وبعبارة أخرى : الأوامر الضمنيّة يكون موضوعها جميعاً واحداً ، فلا يعقل أن يكون موضوع أحدها غير موضوع الآخر أو في طوله . وإن أريد تصوير أمرين طوليّين استقلاليّين غاية الأمر أنّهما مجعولان بجعل واحد . وذلك عن طريق تصوير جامع كجامع الأثر الشرعيّ في باب « صدق العادل » فهذا لو فرض إمكانه في المقام بأن يشير المولى - مثلًا - إلى مجموعة الأجزاء والشرائط بما فيها قصد الأمر ، ويأمر - بنحو مطلق الوجود - بكلّ ما هو مقدور منها فتجب سائر الأجزاء والشرائط بالقدرة التكوينيّة ويجب قصد الأمر في طول وجوب تلك الأجزاء والشرائط ، فهذا مضافاً إلى أنّه مجرّد فرض وخلاف ما هو واقع في أدلّة الأوامر العباديّة إثباتاً ، خلاف ما هو الغرض من التمسّك بأصالة التوصّليّة أو التعبّديّة في مدلول الأوامر المتعلّقة بفعل من الأفعال . كما أنّ هذا إذا كان معقولًا من خلال جعل واحد وإنشاء واحد للأمر على عنوان مشير من قبيل ما ذكر ، يؤدّي إلى أن يكون هنا أمران في مرحلة المجعول أو أوامر متعدّدة استقلاليّة لا أمر واحد جعلًا أو مجعولًا أخذ في متعلّقه قصد الأمر ، كما هو المطلوب في هذه النقطة » « 1 » . ولا يخفى أنّنا ذكرنا جواب المشهور على هذا الوجه في الشرح ، وحاصل ما أجابوا هو أنّ ما هو متأخّر عن الأمر هو قصد الامتثال بوجوده الخارجي ، وما هو متقدّم ومأخوذ في متعلّق الأمر هو قصد الامتثال بوجوده الذهني

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير السيّد محمود الهاشمي : ج 2 ص 74 - 75 .